عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
333
الدارس في تاريخ المدارس
76 - المدرسة القوصية وهي الحلقة بالجامع الأموي . قال ابن شداد : الزاوية القوصية لم يعلم لها واقف ، والذي تحقق ممن ذكر الدرس بها شهاب الدين القوصي إلى أن توفي ، وذكر بعده عز الدين الأربلي وهو بها الآن انتهى . قلت هي تجاه البرادة . وقال جماعة : إن واقفها جمال الإسلام وعرفت بالقوصي المذكور . وقال آخرون : إن واقفها مدرسها القوصي وهو الشيخ الفقيه المدرّس الأخباري الأديب الرئيس شهاب الدين أبو المحامد وأبو الطاهر وأبو العز إسماعيل ابن حامد بن عبد الرحمن بن المرجان المرحل الأنصاري الخزرجي ، وكيل بيت المال بالشام ، ولد بقوص في المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، وقدم القاهرة في سنة تسعين ، ثم قدم الشام سنة إحدى وتسعين واستوطنها ، وسمع الكثير ببلاد متعددة ، واتصل بالصاحب صفي الدين بن شكر ، وترسل إلى البلاد ، وولي وكالة بيت المال ، وتقدم عند الملوك ، ودرس بحلقته ، وكان يلازم لبس الطيلسان المحيك والبزة الجميلة ويركب البغلة . قال الذهبي : كان فقيها فاضلا مدرسا أديبا أخباريا حافظا للأشعار ، فصيحا مفوها بصيرا بالفقه ، روى عن ابن يس إسماعيل والأرتاحي والخشوعي وخلق كثير ، وخرج لنفسه معجما في أربع مجلدات كبار ما قصر فيه ، ويقال فيه غلط كثير مع ذلك وأوهام عجيبة ، ووصفه في مختصر تاريخ الإسلام بالمحدث المفتي . وقال في العبر في سنة ثلاث وخمسين وستمائة : وفيها توفي القوصي شهاب الدين في شهر الأول ، ودفن في داره التي وقفها دار حديث انتهى . وهي كما تقدم بالقرب من الرحبة داخل باب شرقي أحد أبواب دمشق . وقال الحافظ ابن ناصر الدين ومن خطه نقلت من مسودته توضيح المشتبه : وفيها المحدث الإمام شهاب الدين أبو العز القوصي ومعجمه في أربع مجلدات كبار قرأته وليس بالمتقن لما يقوله . قلت : هو إسماعيل بن حامد وكيل بيت المال واقف دار الحديث القوصية